محمد بن طولون الصالحي

39

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

الذين آمنوا بربهم أووا إلى الكهف في جبل الرقيم ، وموسى بن عمران كلمه اللّه على جبل الطور ، وعيسى وأمه مريم أويا إلى ربوة ذات قرار ومعين ، وجبريل الملك جاء بالرسالة إلى سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم في جبل حراء ، واختبأ الرسول مع أبي بكر في جبل ثور حين لحقته كفار قريش ، وأحد قال عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أحد جبل يحبنا ونحبه » . فليس من الغريب بعد ذلك ان تتأثر بقية الجبال بهذه الحوادث فتوضع لها الأحاديث والأساطير والقصص ، وتصبغ بالصبغ القدسية والدينية . قاسيون والأساطير لقاسيون شكل مقدس عند أهل دمشق ، وهذا يرجع إلى تقاليد قديمة وعنعنات متطاولة في القدم باعتباره المسكن الأول لأهل دمشق . وقد أخذ العرب أساطير كثيرة من سكان دمشق القدماء فصبغوها بالصبغة الدينية ثم رووها في كتبهم فأصبحت جزءا منها . أحاطوا جبل قاسيون بالأساطير الغريبة التي لا تتفق مع التاريخ ، وأحاطوه بالأماكن المقدسة المنسوبة إلى الأنبياء العظام وجعلوا له روحا دينية ، وهم لا يقصدون من ذلك الابيان حبهم وتعلقهم بوطنهم والدعاية له . ذهبت من دمشق أبهة الملك ، وعظمة السلطنة ، وهلهلة العاصمة ، فأي شيء بقي فيها وأي شيء يفضلها على غيرها وماذا يحفظها من التراجع والتقهقر أمام غيرها من البلدان الكبيرة والعواصم العظيمة .